الشيخ الأنصاري
483
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنها : جميع الروايات التي تدلّ على عدم تغيّر أحكام اللّه تعالى بمرور الدهور وبمضيّ الأعوام والشهور ، كقوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 1 » فإنّ موت المجتهد لو كان مؤثّرا في عدم جواز الأخذ بفتواه كان ذلك موجبا لتحريم ما أحلّ اللّه وتحليل ما حرّم اللّه ، وهل هذا إلّا مضحكة للنسوان وملعبة للصبيان ؟ ! ومنها : الأخبار الدالّة على أنّ العلماء ورثة الأنبياء « 2 » ، وأنّ مدادهم أفضل من دماء الشهداء « 3 » ، وأنّ العلماء أفضل من أنبياء بني إسرائيل « 4 » . . . وغير ذلك ، فإنّ عموم المنزلة في الأخير وترجيح المداد على الدماء وكونهم ورثة الأنبياء ينافي سقوط قولهم عن درجة الاعتبار بعد مماتهم . . . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على ترحيم العلماء كقوله : « رحم اللّه خلفائي » « 5 » . فهذه جملة من الأخبار التي تدلّ على التسوية بين الحيّ والميّت في الفتوى . وأنت بعد ما أحطت بما تقدّم في وجه التقريب في هذه الأخبار تقدر على القول بأنّ المناط في هذه الروايات إنّما هو القول الّذي لا ينبغي التشكيك في بقائه ؛ لأنّ ذلك شكّ في أصل وجوده كما في غيره من الأمور الغير القارّة .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 58 ، الحديث 19 ، وانظر الوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 . ( 2 ) الكافي 1 : 32 ، الحديث 2 و 34 ، الحديث الأول ، والوسائل 18 : 53 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 . ( 3 ) البحار 2 : 16 ، الحديث 35 . ( 4 ) لم نعثر على هذا المضمون ، نعم جاء في البحار 2 : 22 ، الحديث 67 « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » وراجع المستدرك 17 : 32 ، الحديث 30 . ( 5 ) البحار 2 : 25 ، الحديث 83 .